السيد محمد صادق الروحاني
11
زبدة الأصول
بقية الشرائط ، والا فلا يتصف بالمانعية ليكون عدمه من مقدمات وجود المعلول . وعلى هذه المقدمة رتب في مبحث لباس المشكوك فيه عدم معقولية جعل الشرطية لاحد الضدين والمانعية للاخر ، بدعوى انه لو كان الضد الذي هو شرط موجودا فلا يعقل ان يوجد الضد الاخر ، حتى يتصف بالمانعية وان لم يكن موجودا فعدم المعلول يستند إلى عدمه لا إلى وجود الضد الاخر ففي هذا الظرف أيضا لا يتصف بالمانعية . المقدمة الثانية : انه إذا فرض وجود أحد الضدين يستحيل تحقق المقتضى للضد الاخر إذ تضاد الشيئين يستلزم تضاد مقتضيهما - وبعبارة أخرى - المحال لا يعقل تحقق مقتضيه واجتماع الضدين محال فتحقق مقتضيهما معا محال . إذا عرفت هاتين المقدمتين يظهر لك انه مع وجود أحد الضدين يستحيل وجود المقتضى للضد الاخر ، ومع استحالته عدم ذلك الضد يستند إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود الضد الاخر ، فوجود الضد لا يكون مانعا كي يكون عدمه من المقدمات . أقول إن ما ذكره من المقدمة الأولى في غاية المتانة . واما المقدمة الثانية : فهي غير تامة : إذ كل واحد من الضدين من الممكنات وليس محالا فيمكن تحقق المقتضى له وكذلك الضد الاخر ، والممتنع انما هو تحقق مقتض واحد لاجتماعهما وتحققهما معا ، فإذا تحقق المقتضى مع الشرائط لكليهما ، فوجود أحدهما يتصف بكونه مانعا عن وجود الاخر - وبعبارة أخرى - ان الشئ إذا كان في نفسه مما يمتنع وجوده لا يعقل تحقق المقتضى له ، وأما إذا كان في نفسه ممكنا كما في المقام حيث إن كلا من الضدين يمكن وجوده في الخارج فثبوت المقتضى له امر ممكن - وبالجملة - انا لا ندعي وجود المقتضى لاجتماع الضدين ولكل من الضدين بوصف اجتماعه مع الاخر حتى يقال إنه ممتنع وتحقق المقتضى للمتنع محال ، بل ندعي وجود المقتضى لكل واحد من الضدين في نفسه الذي هو ممكن ، ولولا ما ذكرناه لما كان يستند عدم المعلول إلى وجود المانع ولو في مورد من الموارد : إذ وجود المعلول مع وجود المانع ممتنع ، فلا يمكن تحقق المقتضى له ، ومعه يستند العدم إلى عدمه المقتضى لا إلى وجود المانع .